الهمة العالية
03-07-2009, 05:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله
هذه سؤال من إحدى الأخوات عرضته على إحد المدربين في التنمية البشرية
تقول:
قال الله تعالى في طـُـرق إصلاح الزوجة الناشِز { وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا }
بينما قال سبحانه لـِـمَن أرادت إصلاح زوجها الناشِز { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }
فلماذا فصـّــل سبحانه و نوّع في طـُـرق إصلاح الزوجة ؟؟
بينما لم يفصـّــل و لم يذكـُـر سبحانه في طُرق إصلاح الزوج إلا طريقة واحدة
فأجابها :
سؤالك لطيف . .
وجدير بمن يقرأ القرآن أن يكون له وقفات تأمّل وتدبّر يتأمّل فيها توجيهات القرآن وإبداعه وروعته وجماله وهداه . .
أمّا حكمة اختلاف المعالجة بالنسبة للمرأة عن الرجل في قضية ( النشوز ) فإن جواب ذلك يُمكن أن يُختصر في عبارة بسيطة بأن اختلاف المعالجة جاء تبعاً لاختلاف الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ( وليس الذّكر كالأنثى ) في طبيعتهما النفسية والوظيفية ..
وعند تأمل المعالجتين نجد أنها معالجة متوافقة مع الفطرة والعقل والحس السليم ..
فوظيفة الرجل في الأسرة هي ( القوامة ) التي غايتها حسن الرعاية والوقاية لأهل بيته تربية وتأديباً .
وهذه الوظيفة على أنها محل تكليف وتشريف فهي أيضا متوافقة مع طبيعته كرجل .
ولذلك معالجة الرجل لنشوز زوجته بهذه الطرق تتناسب مع قوامته .. كما تتناسب مع تحقيق المقصد الأعظم من هذه المعالجة وهو حصول ( الصلح ) و ( التوافق ) و ( الألفة ) ..
- يعظ .
- ويهجر .
- ثم يضرب !
على تفصيل في أدب هذه المعالجة وحكمة القرآن في الطريقة التي أشار إليها في استخدام هذه الأساليب التي لا يحدث معها بغي أو ظلم أو استعلاء ، إنما تكون وسائل إصلاح وليست وسائل ( انتقام ) .
أما نشوز الرجل ..
فإن القرآن يرشد الزوجة إلى أن تتعامل مع نشوز الزوج بما يراعي فطرتها كأنثى ويراعي فطرته كرجل . . ويراعي وظيفتها كزوجة ووضعها في هذه العلاقة على أنها ( كالأسيرة ) ..
ووظيفة الرجل في بيته ( السيد صاحب القوامة ) . .
فطبيعة الأنثى أنها لا تستطيع ( الضرب ) أو أن ترفع يدها على رجل فيه قوّة وفتوّة . فهي أضعف من ذلك ..
هذا من جانب ..
ومن جانب آخر : فإن فطرة الرجل أنه لا يقبل أن تضربه امرأة أضعف منه ، ولو برفع اليد فحسب !!
فلربما ثارت ثائرة الرجل وكال للمرأة الصاع بصاعين فجرحها أو كسرها أو شجّها !!
وهنا يخرج مقصود ( الإصلاح ) ومعنى ( الصلح خير ) !
فضرب الزوجة لزوجها لا يحقق مقصد ( الصلح ) بل يدعّم قضية الفراق والمشاحة والنزاع والآية جاءت لبيان وسائل الصلح !
هذا من جهة ..
ومن جهة أخرى : كيف ستشعر المرأة باحترامها لزوجها إذا ضربته بعد تسوية الأمور بينها وبينه ؟!
وهل سيبقى في قلب الزوج حبا لزوجته - ولو كان ضعيفا مغلوباً على أمره كحال بعض الرجال - أم سيشعر نحوها بالكره واستغلال أي ناصر له عليها ، وذلك لأن الرجل يصارع في نفسه ضعف شخصيته مع إهانة رجولته وكرامته فماذا يبقى للحب .. بل هل سيبقى في القلب مكانا للودّ أو الرحمة ؟!!
وهكذا الشأن في هجر الزوجة لزوجها في الفراش .. لا يحقق معنى الإصلاح .. لأن الرجل بطبيعته إن وجد من زوجته هجراً في الفراش لربما بحث عن فراش آخر ( حلالا أو حراماً ) .. فتخرج القضية من ( الصلح ) إلى باب فساد آخر !
على أن تأديب الزوج الناشز بـ ( الضرب ) و ( الهجر ) قد يقع على الرجل لكن بواسطة القاضي - كما هو في مذهب الإمام مالك رحمه الله - فإن الزوجة المتظلمة إذا رفعت أمرها وزجها الناشز للقاضي فللقاضي أن يعظه، فإذا لم ينفع الوعظ حكم القاضي للزوجة بالنفقة، ولا يأمر له بالطاعة وقتا مناسبا، وذلك لتأديبه، وهو مقابل الهجر في المضاجع. فإذا لم يُجدِ ذلك في الزوج حكم عليه بالضرب بالعصا.
ويرى بعض الفقهاء أن يؤخذ برأي مالك في قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية منعاً لشطط الرجال في إساءة معاملة الزوجات.
لكن الذي اشارت به الآية الكريمة على الزوجة إذا خافت من زوجها نشوزاً أو إعراضاً هو ( الصلح ) ..
وهذا الحل أو المعالجة : هي الأنسب في مراعاة شعور المرأة ووجدانها ، إضافة إلى أن فيه حماية لنفسها من أذى الزوج ما لو كان لها أن تضرب زوجها وهوالرجل القوي !
كما أن فيه مراعاة أيضاً لفطرة الرجل وطبيعة قوامته في بيته وتدعيم هذه القوامة بما لا يُخل هيبتها واحترامها وإجلالها في نفس الزوجة ..
والصلح - والحال أن الرجل ناشز أو معرض عن زوجته - لا يخلو من أحد حالين :
- إمّأ أن تكون الزوجة كارهة لفراق زوجها .
- او تكون راغبة لفراقه .
ففي الحالة الأولى :
أمرهما القرآن بأن ( يتفقا ) على صلح معين كأن تتنازل المرأة عن بعض حقها في سبيل أن تبقى في ذمة زوجها .. وهذا المعنى يُفهم من قراءة الجمهور ( فلا جناح عليهما أن يصّالحا ) أي : يتصالحا ..
وإنما جُعل لها هذا الحل في حال كرهها لفراق زوجها ، فإن المرأة تضطر لأن تعيش مع الرجل لكون أنه لا عائل لها غيره ، أو أنها تخشى على أولادها الضياع ، أو ربما اضطرت لذلك من باب الهروب من ( شبح المطلقة ) .. أو يكون لفضلٍ ومكانةٍ لزوجها في مجتمعه ونحو ذلك ..
فجاء هذا الحل مراعياً لهذا الحال في المرأة التي وصفتها السنة بأنها ( ضعيفة ) ..
وهنا جاء التأكيد على أن ( الصلح خير ) فتكون ( ألـ ) في ( الصلح ) للجنس .
أي : أن الصلح في ذاته خير . وهذاالترغيب في الصلح جاء مؤكّداً في الآية بمؤكّدات منها :
- المصدر المؤكد ( صلحا ) .
- التأكيد بـ الإظهار في مقام الإضمار ( الصلح خير ) .
وفي الحالة الثانية :
إذا كرهة الزوجة البقاء مع زوجها الناشز أو المعرض عنها ولا تجد في البقاء معه ضرورة أو اضطرارا لذلك ..
فإن الاية تشير إلى أن معنى الصلح - والحال هذه - يكون هنا بمعنى
( الخلع ) على تفسير بعض أهل العلم أن المراد بـ ( الصلح ) هنا هو الخُلع فتكون ( ألـ ) للعهد لا للجنس .
يقول ابن عاشور : ( " فلا جناح " من صيغ الإباحة ظاهرا فدل ذلك على الإذن للزوجين في صلح يقع بينهما . وقد علم أن الإباحة لا تذكر إلا حيث يظن المنع فالمقصود الإذن في صلح يكون بخلع : أي عوض مالي تعطيه المرأة أو تنازل عن بعض حقوقها فيكون مفاد هذه الآية أعم من مفاد قوله تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فسماه هناك افتداء وسماه هنا صلحا . ) أ.هـ
فتأمل كيف جمعت هذه الآية أنواع الصلح بالمصالحة أو المخالعة .
المقصود : أن اختلاف المعالجة القرآنية لقضية النشوز في شأن الرجل وشأن المرأة جاءت مناسبة للفطرة النفسية والطبيعة الوظيفية لكل منهما بما يحقق المقصد من هذه المعالجة وهو ( الصلح ) وبقاء العشرة .
إذ ليس مقصود المعالجة هو التسوية إنماالمقصود هو إبقاء حبل المودة والرحمة موصول بين طرفي هذه العلاقة الزوجية .
وقد قرأت أن بعض الملاحدة ، والمستغربين الذين يثيرون الشبهات حول الإسلام وعدم احترامه للمرأة أنهم يستشهدون بهاتين الايتين ويضاربون بها لترويج أفكارهم ، وما أُتوا إلاّ من قِبل جهلهم وتعنّتهم ومكرهم " والله خير الماكرين " ..
وهذا مما دعاني أن أسهب ( قليلاً ) في بيان هذا الأمر على ما فتح الله به ..
والله المستعان .
هذه سؤال من إحدى الأخوات عرضته على إحد المدربين في التنمية البشرية
تقول:
قال الله تعالى في طـُـرق إصلاح الزوجة الناشِز { وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا }
بينما قال سبحانه لـِـمَن أرادت إصلاح زوجها الناشِز { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }
فلماذا فصـّــل سبحانه و نوّع في طـُـرق إصلاح الزوجة ؟؟
بينما لم يفصـّــل و لم يذكـُـر سبحانه في طُرق إصلاح الزوج إلا طريقة واحدة
فأجابها :
سؤالك لطيف . .
وجدير بمن يقرأ القرآن أن يكون له وقفات تأمّل وتدبّر يتأمّل فيها توجيهات القرآن وإبداعه وروعته وجماله وهداه . .
أمّا حكمة اختلاف المعالجة بالنسبة للمرأة عن الرجل في قضية ( النشوز ) فإن جواب ذلك يُمكن أن يُختصر في عبارة بسيطة بأن اختلاف المعالجة جاء تبعاً لاختلاف الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ( وليس الذّكر كالأنثى ) في طبيعتهما النفسية والوظيفية ..
وعند تأمل المعالجتين نجد أنها معالجة متوافقة مع الفطرة والعقل والحس السليم ..
فوظيفة الرجل في الأسرة هي ( القوامة ) التي غايتها حسن الرعاية والوقاية لأهل بيته تربية وتأديباً .
وهذه الوظيفة على أنها محل تكليف وتشريف فهي أيضا متوافقة مع طبيعته كرجل .
ولذلك معالجة الرجل لنشوز زوجته بهذه الطرق تتناسب مع قوامته .. كما تتناسب مع تحقيق المقصد الأعظم من هذه المعالجة وهو حصول ( الصلح ) و ( التوافق ) و ( الألفة ) ..
- يعظ .
- ويهجر .
- ثم يضرب !
على تفصيل في أدب هذه المعالجة وحكمة القرآن في الطريقة التي أشار إليها في استخدام هذه الأساليب التي لا يحدث معها بغي أو ظلم أو استعلاء ، إنما تكون وسائل إصلاح وليست وسائل ( انتقام ) .
أما نشوز الرجل ..
فإن القرآن يرشد الزوجة إلى أن تتعامل مع نشوز الزوج بما يراعي فطرتها كأنثى ويراعي فطرته كرجل . . ويراعي وظيفتها كزوجة ووضعها في هذه العلاقة على أنها ( كالأسيرة ) ..
ووظيفة الرجل في بيته ( السيد صاحب القوامة ) . .
فطبيعة الأنثى أنها لا تستطيع ( الضرب ) أو أن ترفع يدها على رجل فيه قوّة وفتوّة . فهي أضعف من ذلك ..
هذا من جانب ..
ومن جانب آخر : فإن فطرة الرجل أنه لا يقبل أن تضربه امرأة أضعف منه ، ولو برفع اليد فحسب !!
فلربما ثارت ثائرة الرجل وكال للمرأة الصاع بصاعين فجرحها أو كسرها أو شجّها !!
وهنا يخرج مقصود ( الإصلاح ) ومعنى ( الصلح خير ) !
فضرب الزوجة لزوجها لا يحقق مقصد ( الصلح ) بل يدعّم قضية الفراق والمشاحة والنزاع والآية جاءت لبيان وسائل الصلح !
هذا من جهة ..
ومن جهة أخرى : كيف ستشعر المرأة باحترامها لزوجها إذا ضربته بعد تسوية الأمور بينها وبينه ؟!
وهل سيبقى في قلب الزوج حبا لزوجته - ولو كان ضعيفا مغلوباً على أمره كحال بعض الرجال - أم سيشعر نحوها بالكره واستغلال أي ناصر له عليها ، وذلك لأن الرجل يصارع في نفسه ضعف شخصيته مع إهانة رجولته وكرامته فماذا يبقى للحب .. بل هل سيبقى في القلب مكانا للودّ أو الرحمة ؟!!
وهكذا الشأن في هجر الزوجة لزوجها في الفراش .. لا يحقق معنى الإصلاح .. لأن الرجل بطبيعته إن وجد من زوجته هجراً في الفراش لربما بحث عن فراش آخر ( حلالا أو حراماً ) .. فتخرج القضية من ( الصلح ) إلى باب فساد آخر !
على أن تأديب الزوج الناشز بـ ( الضرب ) و ( الهجر ) قد يقع على الرجل لكن بواسطة القاضي - كما هو في مذهب الإمام مالك رحمه الله - فإن الزوجة المتظلمة إذا رفعت أمرها وزجها الناشز للقاضي فللقاضي أن يعظه، فإذا لم ينفع الوعظ حكم القاضي للزوجة بالنفقة، ولا يأمر له بالطاعة وقتا مناسبا، وذلك لتأديبه، وهو مقابل الهجر في المضاجع. فإذا لم يُجدِ ذلك في الزوج حكم عليه بالضرب بالعصا.
ويرى بعض الفقهاء أن يؤخذ برأي مالك في قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية منعاً لشطط الرجال في إساءة معاملة الزوجات.
لكن الذي اشارت به الآية الكريمة على الزوجة إذا خافت من زوجها نشوزاً أو إعراضاً هو ( الصلح ) ..
وهذا الحل أو المعالجة : هي الأنسب في مراعاة شعور المرأة ووجدانها ، إضافة إلى أن فيه حماية لنفسها من أذى الزوج ما لو كان لها أن تضرب زوجها وهوالرجل القوي !
كما أن فيه مراعاة أيضاً لفطرة الرجل وطبيعة قوامته في بيته وتدعيم هذه القوامة بما لا يُخل هيبتها واحترامها وإجلالها في نفس الزوجة ..
والصلح - والحال أن الرجل ناشز أو معرض عن زوجته - لا يخلو من أحد حالين :
- إمّأ أن تكون الزوجة كارهة لفراق زوجها .
- او تكون راغبة لفراقه .
ففي الحالة الأولى :
أمرهما القرآن بأن ( يتفقا ) على صلح معين كأن تتنازل المرأة عن بعض حقها في سبيل أن تبقى في ذمة زوجها .. وهذا المعنى يُفهم من قراءة الجمهور ( فلا جناح عليهما أن يصّالحا ) أي : يتصالحا ..
وإنما جُعل لها هذا الحل في حال كرهها لفراق زوجها ، فإن المرأة تضطر لأن تعيش مع الرجل لكون أنه لا عائل لها غيره ، أو أنها تخشى على أولادها الضياع ، أو ربما اضطرت لذلك من باب الهروب من ( شبح المطلقة ) .. أو يكون لفضلٍ ومكانةٍ لزوجها في مجتمعه ونحو ذلك ..
فجاء هذا الحل مراعياً لهذا الحال في المرأة التي وصفتها السنة بأنها ( ضعيفة ) ..
وهنا جاء التأكيد على أن ( الصلح خير ) فتكون ( ألـ ) في ( الصلح ) للجنس .
أي : أن الصلح في ذاته خير . وهذاالترغيب في الصلح جاء مؤكّداً في الآية بمؤكّدات منها :
- المصدر المؤكد ( صلحا ) .
- التأكيد بـ الإظهار في مقام الإضمار ( الصلح خير ) .
وفي الحالة الثانية :
إذا كرهة الزوجة البقاء مع زوجها الناشز أو المعرض عنها ولا تجد في البقاء معه ضرورة أو اضطرارا لذلك ..
فإن الاية تشير إلى أن معنى الصلح - والحال هذه - يكون هنا بمعنى
( الخلع ) على تفسير بعض أهل العلم أن المراد بـ ( الصلح ) هنا هو الخُلع فتكون ( ألـ ) للعهد لا للجنس .
يقول ابن عاشور : ( " فلا جناح " من صيغ الإباحة ظاهرا فدل ذلك على الإذن للزوجين في صلح يقع بينهما . وقد علم أن الإباحة لا تذكر إلا حيث يظن المنع فالمقصود الإذن في صلح يكون بخلع : أي عوض مالي تعطيه المرأة أو تنازل عن بعض حقوقها فيكون مفاد هذه الآية أعم من مفاد قوله تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فسماه هناك افتداء وسماه هنا صلحا . ) أ.هـ
فتأمل كيف جمعت هذه الآية أنواع الصلح بالمصالحة أو المخالعة .
المقصود : أن اختلاف المعالجة القرآنية لقضية النشوز في شأن الرجل وشأن المرأة جاءت مناسبة للفطرة النفسية والطبيعة الوظيفية لكل منهما بما يحقق المقصد من هذه المعالجة وهو ( الصلح ) وبقاء العشرة .
إذ ليس مقصود المعالجة هو التسوية إنماالمقصود هو إبقاء حبل المودة والرحمة موصول بين طرفي هذه العلاقة الزوجية .
وقد قرأت أن بعض الملاحدة ، والمستغربين الذين يثيرون الشبهات حول الإسلام وعدم احترامه للمرأة أنهم يستشهدون بهاتين الايتين ويضاربون بها لترويج أفكارهم ، وما أُتوا إلاّ من قِبل جهلهم وتعنّتهم ومكرهم " والله خير الماكرين " ..
وهذا مما دعاني أن أسهب ( قليلاً ) في بيان هذا الأمر على ما فتح الله به ..
والله المستعان .