همة فتاة
21-04-2008, 11:48 PM
يقول وضاح شرارة: ( حينما يناقش المثقفون العرب بعضهم بعضاً يسلطون أسماء كبار المثقفين الغربيين على حجج بعضهم وبراهينهم ، فأنا أرميك ( بهابرماز ) وأجمد ثابت القدمين متوقعاً أن ترميني (بغادامير ) وينتهي الخصام بانتصار من رمى الآخر بألمع اسم ) ( كتاب تشريق وتغريب ص 398 ) . و كثيرً من كبارهم لم يجدوا مفراً من اعتماد ( المفاهيم التي تنتهي إلى فلسفات أو منهجيات أو قراءات متباينة ، يرجع بعضها إلى فرويد أو كانت أو باشلار أو التوسير أو فوكوا ، بالإضافة إلى عدد من المقولات الماركسية ) ( كتاب النقد الحضاري / شرابي 57 ) . يقول إيليا حريق عن المثقفين العرب : ( لانزال في دوامة التقليد والنقل إلى درجة تفوق مانتصوره )( الانتلجنسيا العربية 99) . كما أن كثيراً من أصحاب هذا الاتجاه (كما يرى جلال أمين) يشعرون بالعار إزاء الغرب المتقدم وهذا الشعور جعلهم يتمثلون مفردات الثقافة الغربية في تعام مطلق عن العقلية النقدية التي ينادون بها ويدعون إلى زرعها في العقل العربي ، فالعقل النقدي يمارس نشاطه فقط فيما إذا ماتعلق الأمر بالتخلف العربي المحلي ، ولكنه يتقلص وينكمش ويفقد آلياته وأدواته النقدية إذا ماتعلق الأمر بالغرب ( المنزه ! ) عن كل نقيصة في ( عرفهم ) . 3ـ لكي يكسبوا مزيداً من التلميع لأفكارهم والتشويه لمنهج ( التيار السلفي ) يقوم بعض أدعياء التنوير بتقسيم الفكر عند المسلمين قسمين : الأول : فكر عصراني ( عقلاني ) منفتح على الفكر المعاصر متفاعل مع صوره المحدثة : الثاني : فكر سلفي منغلق على ذاته منكفيء على الماضي ،ولاشك أن هذه قسمة ضيزى و حكم جائر وجهل واضح بحقيقة الفكر السلفي . فالحق أن التفاعل لدى الفكرين( العصراني والسلفي ) والاختلاف هو في نوعية الانفتاح وأسلوب التفاعل ؛ فالفكر العصراني تشكلت شخصيته من خلال مؤثرات الفكر المعاصر ( الغربي ) ثم عاد ليتفاعل معه تفاعل استمداد منه وتقليد له كي يصوغ حياة أمته وفق رؤى ذلك الفكر الذي فيه تشكل ومنه استمد ، أما الفكر السلفي : فقد تشكلت شخصيته من خلال تلك المقومات التي استمدها من تعاليم الوحي ( القرآن والسنة ) ، ثم جاء ليتفاعل مع عصره كاشفاً جوانب الخلل فيه ، منتقياً الجوانب الإيجابية قائماً بجهده الإبداعي في توصيف البناء الحضاري السليم لأمته الإسلامية توصيفاً مرتكزاًعلى الضروريات الثلاث : 1ـ المنهج الإسلامي الذي رسمته نصوص الكتاب والسنة .2ـ أرقى الصور ( السليمة ) التي وصلت إليها البشرية في تحضرها .3ـ وضعية المجتمع المسلم بما فيه من قيم صحيحة ومن جوانب نقص ومن إمكانيات ارتقاء ونهوض (المرجع كتاب : السلفية وقضايا العصر : د/ عبدالرحمن الزنيدي 223ـ 224 ) . 4ـ يستغل أصحاب هذا الاتجاه المنسوب ( للتنوير ) الأحداث والظروف لترويج رؤاهم ، ومن ذلك انتهازهم لحوادث التفجيروالتكفير التي حصلت في بلادنا ـ حفظها الله من كل سوء ـ فقد وجدوها فرصة سانحة لاستعداء الدولة والمجتمع على مخالفيهم من ( التيار السلفي ) ومن ثم التفرغ لطرح مشاريعهم وتنفيذ أجندتهم التي كانوا يتربصون زمنا طويلا ويتحينون الفرصة المناسبة للعمل عليها. 5ـ على رغم جهود أدعياء التنويرالمحليين وسعيهم الحثيث في طرح رؤاهم والترويج لبضاعتهم الفكرية المستوردة إلا أن جهودهم لم تحقق النجاح الذي كانوا يأملونه ولم يكتب لها القبول والذيوع في أوساط عامة الناس وذلك مرده عدة أمور : 1ـ مصادمة أفكارهم لثقافة المجتمع والقيم التي يكن لها التقدير والتبجيل ( مع كل محاولات التشويه والتلبيس ) . 2ـ مبدأ ( الخصوصية ) وحرص المجتمع على المحافظة على ( الهوية ) وتوجسه ريبة ممن يحاول المساس بها ، ولذا نجد أن أدعياء التنوير لديهم حساسية مفرطة من مفردات (الخصوصية و الهوية ) ، والتي لاتزال تمثل مناعة وحصانة ضد محاولات التغريب والاختراق وتشكل عقبة قوية في طريقها . 3ـ عجزهم عن صياغة أفكار تصل بسرعة وسهولة إلى قلوب الناس وعقولهم. فإن هم حاولوا أن يفعلوا ذلك، فإنهم يلجأون إلى طرق نخبوية مستعصية على القراء العاديين، وإلى أساليب أكاديمية ثقيلة وجافة تجعل الناس ينفرون منهم ومن أفكارهم وينصرفون غير آسفين . وحسبك أن ترى حجم إقبال الناس على منتدياتهم لترى أن حضورها أقل من القليل ، ولهذا بقوا فئة (معزولة )عن المجتمع وظلت أفكارهم منحصرة في دوائر مغلقة بعيدة عن التجذر في الواقع . وكمحاولة منهم للتنفيس عن أنفسهم وتبرير عزوف عامة الناس عنهم ولفظهم لأفكارهم نراهم يرددون بأن خطابهم ( نخبوي ) وليس ( جماهيرياً ) ، ويقولون إن الخطاب يفقد عقلانيته بقدر مايقترب من الجمهور .
قبس :
( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض ) ( الرعد : 17 )
بندر بن إبراهيم العريدي
b_oride@hotmai.com
قبس :
( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض ) ( الرعد : 17 )
بندر بن إبراهيم العريدي
b_oride@hotmai.com