حلاوتي في ايماني
30-10-2008, 06:49 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن والاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أخوتي ..
كتاب الله تعالى مليء بالمواقف المذهلة ..
مشحون بالعبر .. لاتنقضي عجائبه ..
أحيانا تمر بنا آية نقف عندها طويلا .. نتأمل في إعجازها نضما ومعنى ..
ويكون ذلك الأمر جليا إن كانت تلك الآية تلامس ضعفنا .. وعجزنا .. وتقصيرنا
لذا .. كان لابد لنا أن لاندعها تمر علينا مرور الكرام ..
فواجب علينا أن ننهل من معانيها .. ونتعلم مما تحمل من دروس بليغة ....
سنقف هنا عند آيات من كتاب الله تحمل بين ثناياها رسائل لكل مقصر .. ضعيف .. اتبع هواه .
رسائل تشحذ الهمم .. وتداوي الجروح .. وتغيث المهموم .. وتنفس المكروب ..
:::رسائل تعلمنا إتقان فنون الصبر والرضا والتوكل واليقين والحلم .. وغيرها من المعاني التي نحتاج أن نتسلح بها لنواجه بها دنيانا و أنفسنا والشيطان ..
نسال الله تعالى أن يعيننا ولا يعن علينا ..
ويوفقنا لما يحبه ويرضاه
ويرزقنا تدبر آياته .. والعمل بها ..::
--------------------------------------------------------------------------------
الوقفة الأولى
:: اليــــــقــــــــيــــــــن ::
::
كثيرا ما كنت أقف متعجبة مذهولة وأنا اقرأ آيات الله على لسان نبي الله يعقوب ( عليه الصلاة والسلام ) عندما فقد ابنه الثاني ..
سبحان الله .. صبر طويلا على فقد فلذة كبده ومن ملك حبه قلبه يوسف ( عليه السلام )
صبرا طويلا وهو ينتظر الفرج من مولاه ..
سنوات من الصبر .. يرافقه الحزن الذي كان سببا في أن يذهب بصره ..
وبعد كل تلك السنون المكسوة بألم الفراق .. يأتيه الخبر .. بينما هو ينتظر الفرج
(( يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ )) - يوسف81
قبل أن نكمل .. تأملوا معي حالنا وحال من حولنا ..
ارأيتم رجلا أبتلي بما شاء الله أن يبتليه .. وطال أمد البلاء .. وهو يعيش أيامه ينتظر الفرج ويؤمل نفسه أن يكون قريبا ..
ثم ... وبعد أيام المرار .. يزيد البلاء بلاءا ..
بالله عليكم .. ما عساه أن يفعل ..وكيف سيكون كلامه وموقفه وطريقة تعامله مع ذلك الموقف ..
\\ أترك الجواب لكم ..\\
استمعوا إلى قول هذا النبي الصابر المتيقن من رحمة ربه ..
" فَصَبْر جَمِيل عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِينِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم " - يوسف 83-
يُخبر أنه فقد الإبن الثاني .. فيتحلى بمزيد من الصبر .. ويؤمل نفسه بلقاء قريب بمن الله وكرمه
سبحان الله .. كم كنت أعجب من هذا الموقف .. وكم كنت أُعجب به .. وكم كنت أتمنى أن أعرف حقيقة ذلك القلب الذي رزق كل هذا الثبات في أعظم المواقف
لكن عجبي زال .. وعرفت تلك الحكمة الإلهية .. عندما سمعت الشيخ صالح المغامسي أثابه الله في إحدى حلقات (( ذواتا أفنان )) وهو يقول ..
قال العلماء .. أن نبي الله يعقوب ( عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ) كان كلما زاده الله بلاءا ازداد يقينا ..
سبحان الله ..!!
تأملوا معي ياحفظكم الله
(( كلما زاده الله بلاءا.. ازداد يقينا ))
وأي بلاء في الدنيا أعظم من فقد فلذة كبد الإنسان ..؟
لكنه اليقين الذي رُزق عليه السلام .. اليقين بالله ورحمته وعلمه وحلمه ..
فهلا وقفنا مع ذلك الموقف وقفة تأمل ..
هلا روضنا أنفسنا على التحلي بتلك المعاني السامية .. والصفات الرفيعة ,,
أم لازلنا نقرأ ونمضي .. وحالنا كحال من لم يقرأ::
فقط تأملوا يارعاكم الله ::
--------------------------------------------------------------------------------
الــــــوقفــــة الثــــــــانيــــــــــة
:: الثــــــبــــــــاتــــــــــ ::
]الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد ..::
لقد اقتضت حكمة المولى سبحانه .. أن العبد لاينفك في دنياه من الإبتلاء يمحص الله تعالى به الإيمان ويميز الخبيث من الطيب ..
(( الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2))) - العنكبوت
فنرى المتعرضون لذلك الإبتلاء متفاوتون في التعامل معه والصبر عليه ...
فنرى منهم الثابتون .. ونرى منهم القانطون ..
ولا شك إن الثبات لاينم إلا عن قوة ورسوخ العقيدة والمبدأ في القلب ..
لطالما استوقفتني الآيات التي ذكرت مرات عديدة في القرآن ..
التي تتحدث عن سحرة فرعون ..
سحرة فرعون عاشوا حياتهم بين الكفر والسحر .. وعندما طلبهم فرعون لمجابهة آيات موسى ..
كان همهم ينصب على الدنيا وما سينالونه من عطايا ملكهم وطلب الدرجات الرفيعة في منازل الحكام
وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113)قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)الأعراف
تأملوا معي قليلا.. الذي أحظرهم ليوم الزينة ..زينة الدنيا .. ولم يكن هناك أي هدف يتعداه في نفوسهم ..
ثم بعد أن رأوا الآيات الدامغات .. والمعجزات الباهرات .. ماذا حصل ..
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120)قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (122)- الأعراف-
خروا لملكهم الحق سجدا .. وأعلنوا إيمانهم به .. وندمهم على ماكان منهم في أيام قضوها في شركهم وعصيانهم ..
وهنا يأتي التمحيص ..
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123)لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)الأعرافسبحان الله .. أي بلاء وأي امتحان ذلك الذي تعرضوا له !!
.. توعدهم أنه سيقطع أعضاءا من أجسادهم وهم أحياء .. ولن يكتفي بذلك .. بل سيعقبه بصلبهم على جذوع النخل ..
وهنا قبل أن نكمل لنا وقفة ..
يامن ولدت مسلما .. وترعرعت والإيمان في قلبك ..
يامن عشت حياتك لاتؤمن بغير دين الله ورب هذا الدين جل جلاله
هل تعرضت لبلاءٍ كبلاءِ تلك الثلة المؤمنة ..؟
هل صمدت بوجه الفتن مما تكرهه نفسك ..؟
وهل ثبتَّ أمام المغريات التي تعج بها دنيانا ..؟
أتعلم أن الفتنة تكون في الشر والخير ..!
يقول الحق سبحانه : " ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " الأنبياء (35)
تأمل معي الآن يا رعاك الله حال هؤلاء السحرة .. وعمر الإيمان في قلوبهم لايتعدى اللحظات القليلة ..حيث يتجلى الثبات في أعلى صوره ..
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)الأعراف
تأمل ذلك الثبات الناجم عن إيمان راسخ رسوخ الجبال ..
لم يهتزوا لعذابه .. ولم يؤثر بهم وعيده ..
بل أيقنوا أنها دار بلاء وفتن ومحن .. وأن ماينتظرهم يهون عليهم الصبر لأجله ..
تلك الوقفة تستحق التأمل طويلا ..
تستحق أن نراجع حساباتنا .. ونعيد ترتيب أوراقنا ..
مابالنا ..!!
إن كان بلاءنا في الخير .. فتنا به .. وأعرضنا ..
وإن كان في الشر .. جزعنا وسخطنا ..... ثم أعرضنا ..
أيها الأحبة .. ليكن لكم في إيمان السحرة والثمن الذي قدموه .. وقفة ..
ودمتم لطريق الحق سالكين .. بدين الله متمسكين::
--------------------------------------------------------------------------------
الـــوقفـــــــــة الثــــــــالثـــــــــــة
[COLOR="Purple"]الـــــــذكـــــــر
::
أيها المكلّف ..
أيها المسؤول عن حركاتك وسكناتك ..
أيها المحاسب عن أفعالك أقوالك ..
يامن تكتب عليه الكلمات .. ويعدّ عليه العمر باللحظات ..
يامن تنتظر يوما ستقف فيه بين مولاك .. حينها ستتمنى لو استكثرت من الخير في دنياك ..
إياك اسأل .. مالذي منعك من أن تستغل نعمة اللسان .. وتعلم إنه أيسر الأعضاء حركة .. وبه يكب الناس في النار
على وجوههم .. وبه ممكن أن تزيد رصيد حسناتك متى شئت .. وعلى أي حالٍ كنت ..
لماذا لانمل من التفوه بآلاف الكلمات التافهات .. ونعجز عن تسبيحة وتحميدة وتهليلة واستغفار في التجمعات والخلوات ..
وفي كل حالاتنا لنا ذلك .. فليس للذكر وقت ننتظره ولا شرط نتقيد به..
تأمل معي في قول الحق سبحانه .
http://up.jro7i.com/get-10-2008-2j2e77ru.png (http://up.jro7i.com)
.
تأمل أيها المقصر .. وكلنا والله المستعان مقصر
السماوات السبع وماحوت .. والأرض وماضمت .. وما بينهما .. يسبح ويمجد ربه ويقدسه ..
حتى الجمادات .. - كما جاء في تفسير إبن كثير وهذا نصه ..
وَهَذَا عَامّ فِي الْحَيَوَانَات وَالْجَمَادَات وَالنَّبَاتَات وَهَذَا أَشْهَر الْقَوْلَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَسْمَع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل . وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ فِي يَده حَصَيَات فَسَمِعَ لَهُنَّ تَسْبِيح كَحَنِينِ النَّحْل وَكَذَا فِي يَد أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور فِي الْمَسَانِيدتأمل .. كل من حولك يتقرب للمولى .. إلا أنت !!
كل ماتراه وتسمعه وتمسكه بيدك وحتى طعامك .. يسبح بحمد ربك ..
إلا أنت ..!!
أذكرك ونفسي ..
إنها تسبح ولا حساب عليها يوم الدين ..
وقد أعرضت .. وأنت المحاسب ..
أجبني .. هل أنصفت نفسك..
م ن ق و ل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أخوتي ..
كتاب الله تعالى مليء بالمواقف المذهلة ..
مشحون بالعبر .. لاتنقضي عجائبه ..
أحيانا تمر بنا آية نقف عندها طويلا .. نتأمل في إعجازها نضما ومعنى ..
ويكون ذلك الأمر جليا إن كانت تلك الآية تلامس ضعفنا .. وعجزنا .. وتقصيرنا
لذا .. كان لابد لنا أن لاندعها تمر علينا مرور الكرام ..
فواجب علينا أن ننهل من معانيها .. ونتعلم مما تحمل من دروس بليغة ....
سنقف هنا عند آيات من كتاب الله تحمل بين ثناياها رسائل لكل مقصر .. ضعيف .. اتبع هواه .
رسائل تشحذ الهمم .. وتداوي الجروح .. وتغيث المهموم .. وتنفس المكروب ..
:::رسائل تعلمنا إتقان فنون الصبر والرضا والتوكل واليقين والحلم .. وغيرها من المعاني التي نحتاج أن نتسلح بها لنواجه بها دنيانا و أنفسنا والشيطان ..
نسال الله تعالى أن يعيننا ولا يعن علينا ..
ويوفقنا لما يحبه ويرضاه
ويرزقنا تدبر آياته .. والعمل بها ..::
--------------------------------------------------------------------------------
الوقفة الأولى
:: اليــــــقــــــــيــــــــن ::
::
كثيرا ما كنت أقف متعجبة مذهولة وأنا اقرأ آيات الله على لسان نبي الله يعقوب ( عليه الصلاة والسلام ) عندما فقد ابنه الثاني ..
سبحان الله .. صبر طويلا على فقد فلذة كبده ومن ملك حبه قلبه يوسف ( عليه السلام )
صبرا طويلا وهو ينتظر الفرج من مولاه ..
سنوات من الصبر .. يرافقه الحزن الذي كان سببا في أن يذهب بصره ..
وبعد كل تلك السنون المكسوة بألم الفراق .. يأتيه الخبر .. بينما هو ينتظر الفرج
(( يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ )) - يوسف81
قبل أن نكمل .. تأملوا معي حالنا وحال من حولنا ..
ارأيتم رجلا أبتلي بما شاء الله أن يبتليه .. وطال أمد البلاء .. وهو يعيش أيامه ينتظر الفرج ويؤمل نفسه أن يكون قريبا ..
ثم ... وبعد أيام المرار .. يزيد البلاء بلاءا ..
بالله عليكم .. ما عساه أن يفعل ..وكيف سيكون كلامه وموقفه وطريقة تعامله مع ذلك الموقف ..
\\ أترك الجواب لكم ..\\
استمعوا إلى قول هذا النبي الصابر المتيقن من رحمة ربه ..
" فَصَبْر جَمِيل عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِينِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم " - يوسف 83-
يُخبر أنه فقد الإبن الثاني .. فيتحلى بمزيد من الصبر .. ويؤمل نفسه بلقاء قريب بمن الله وكرمه
سبحان الله .. كم كنت أعجب من هذا الموقف .. وكم كنت أُعجب به .. وكم كنت أتمنى أن أعرف حقيقة ذلك القلب الذي رزق كل هذا الثبات في أعظم المواقف
لكن عجبي زال .. وعرفت تلك الحكمة الإلهية .. عندما سمعت الشيخ صالح المغامسي أثابه الله في إحدى حلقات (( ذواتا أفنان )) وهو يقول ..
قال العلماء .. أن نبي الله يعقوب ( عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ) كان كلما زاده الله بلاءا ازداد يقينا ..
سبحان الله ..!!
تأملوا معي ياحفظكم الله
(( كلما زاده الله بلاءا.. ازداد يقينا ))
وأي بلاء في الدنيا أعظم من فقد فلذة كبد الإنسان ..؟
لكنه اليقين الذي رُزق عليه السلام .. اليقين بالله ورحمته وعلمه وحلمه ..
فهلا وقفنا مع ذلك الموقف وقفة تأمل ..
هلا روضنا أنفسنا على التحلي بتلك المعاني السامية .. والصفات الرفيعة ,,
أم لازلنا نقرأ ونمضي .. وحالنا كحال من لم يقرأ::
فقط تأملوا يارعاكم الله ::
--------------------------------------------------------------------------------
الــــــوقفــــة الثــــــــانيــــــــــة
:: الثــــــبــــــــاتــــــــــ ::
]الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد ..::
لقد اقتضت حكمة المولى سبحانه .. أن العبد لاينفك في دنياه من الإبتلاء يمحص الله تعالى به الإيمان ويميز الخبيث من الطيب ..
(( الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2))) - العنكبوت
فنرى المتعرضون لذلك الإبتلاء متفاوتون في التعامل معه والصبر عليه ...
فنرى منهم الثابتون .. ونرى منهم القانطون ..
ولا شك إن الثبات لاينم إلا عن قوة ورسوخ العقيدة والمبدأ في القلب ..
لطالما استوقفتني الآيات التي ذكرت مرات عديدة في القرآن ..
التي تتحدث عن سحرة فرعون ..
سحرة فرعون عاشوا حياتهم بين الكفر والسحر .. وعندما طلبهم فرعون لمجابهة آيات موسى ..
كان همهم ينصب على الدنيا وما سينالونه من عطايا ملكهم وطلب الدرجات الرفيعة في منازل الحكام
وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113)قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)الأعراف
تأملوا معي قليلا.. الذي أحظرهم ليوم الزينة ..زينة الدنيا .. ولم يكن هناك أي هدف يتعداه في نفوسهم ..
ثم بعد أن رأوا الآيات الدامغات .. والمعجزات الباهرات .. ماذا حصل ..
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120)قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (122)- الأعراف-
خروا لملكهم الحق سجدا .. وأعلنوا إيمانهم به .. وندمهم على ماكان منهم في أيام قضوها في شركهم وعصيانهم ..
وهنا يأتي التمحيص ..
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123)لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)الأعرافسبحان الله .. أي بلاء وأي امتحان ذلك الذي تعرضوا له !!
.. توعدهم أنه سيقطع أعضاءا من أجسادهم وهم أحياء .. ولن يكتفي بذلك .. بل سيعقبه بصلبهم على جذوع النخل ..
وهنا قبل أن نكمل لنا وقفة ..
يامن ولدت مسلما .. وترعرعت والإيمان في قلبك ..
يامن عشت حياتك لاتؤمن بغير دين الله ورب هذا الدين جل جلاله
هل تعرضت لبلاءٍ كبلاءِ تلك الثلة المؤمنة ..؟
هل صمدت بوجه الفتن مما تكرهه نفسك ..؟
وهل ثبتَّ أمام المغريات التي تعج بها دنيانا ..؟
أتعلم أن الفتنة تكون في الشر والخير ..!
يقول الحق سبحانه : " ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " الأنبياء (35)
تأمل معي الآن يا رعاك الله حال هؤلاء السحرة .. وعمر الإيمان في قلوبهم لايتعدى اللحظات القليلة ..حيث يتجلى الثبات في أعلى صوره ..
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)الأعراف
تأمل ذلك الثبات الناجم عن إيمان راسخ رسوخ الجبال ..
لم يهتزوا لعذابه .. ولم يؤثر بهم وعيده ..
بل أيقنوا أنها دار بلاء وفتن ومحن .. وأن ماينتظرهم يهون عليهم الصبر لأجله ..
تلك الوقفة تستحق التأمل طويلا ..
تستحق أن نراجع حساباتنا .. ونعيد ترتيب أوراقنا ..
مابالنا ..!!
إن كان بلاءنا في الخير .. فتنا به .. وأعرضنا ..
وإن كان في الشر .. جزعنا وسخطنا ..... ثم أعرضنا ..
أيها الأحبة .. ليكن لكم في إيمان السحرة والثمن الذي قدموه .. وقفة ..
ودمتم لطريق الحق سالكين .. بدين الله متمسكين::
--------------------------------------------------------------------------------
الـــوقفـــــــــة الثــــــــالثـــــــــــة
[COLOR="Purple"]الـــــــذكـــــــر
::
أيها المكلّف ..
أيها المسؤول عن حركاتك وسكناتك ..
أيها المحاسب عن أفعالك أقوالك ..
يامن تكتب عليه الكلمات .. ويعدّ عليه العمر باللحظات ..
يامن تنتظر يوما ستقف فيه بين مولاك .. حينها ستتمنى لو استكثرت من الخير في دنياك ..
إياك اسأل .. مالذي منعك من أن تستغل نعمة اللسان .. وتعلم إنه أيسر الأعضاء حركة .. وبه يكب الناس في النار
على وجوههم .. وبه ممكن أن تزيد رصيد حسناتك متى شئت .. وعلى أي حالٍ كنت ..
لماذا لانمل من التفوه بآلاف الكلمات التافهات .. ونعجز عن تسبيحة وتحميدة وتهليلة واستغفار في التجمعات والخلوات ..
وفي كل حالاتنا لنا ذلك .. فليس للذكر وقت ننتظره ولا شرط نتقيد به..
تأمل معي في قول الحق سبحانه .
http://up.jro7i.com/get-10-2008-2j2e77ru.png (http://up.jro7i.com)
.
تأمل أيها المقصر .. وكلنا والله المستعان مقصر
السماوات السبع وماحوت .. والأرض وماضمت .. وما بينهما .. يسبح ويمجد ربه ويقدسه ..
حتى الجمادات .. - كما جاء في تفسير إبن كثير وهذا نصه ..
وَهَذَا عَامّ فِي الْحَيَوَانَات وَالْجَمَادَات وَالنَّبَاتَات وَهَذَا أَشْهَر الْقَوْلَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَسْمَع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل . وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ فِي يَده حَصَيَات فَسَمِعَ لَهُنَّ تَسْبِيح كَحَنِينِ النَّحْل وَكَذَا فِي يَد أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور فِي الْمَسَانِيدتأمل .. كل من حولك يتقرب للمولى .. إلا أنت !!
كل ماتراه وتسمعه وتمسكه بيدك وحتى طعامك .. يسبح بحمد ربك ..
إلا أنت ..!!
أذكرك ونفسي ..
إنها تسبح ولا حساب عليها يوم الدين ..
وقد أعرضت .. وأنت المحاسب ..
أجبني .. هل أنصفت نفسك..
م ن ق و ل