عرض الإصدار الكامل : ^~*¤©[£] رسائل الدعوة إلى الله حب "سلسلة متواصلة" [£]©¤*~^
الهمة العالية
21-10-2008, 05:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواتي في الله...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الكتيبات الجميلة والبسيطة والكبيرة في معناها في نفس الوقت كتيب الدعوة إلى الله حب للكاتب عباس السيسي وهو عبارة عن عدة أجزاء متسلسلة لذا أحببت أن أنقل لكم في كل مرة رسالة من هذه السلسلة ... أرجو أن ننتفع وإياكم بها...
الهمة العالية
21-10-2008, 06:07 PM
الرسالة الأولى
أي أخي في الله:
سلام الله عليك ورحمته وبركاته، الناس يقولونها عادة، ونحن نقولها عبادة، نقولها ونحن نستشعر المعنى الجليل، سلام الله عليك أيها الحبيب، ورحمته ... وبركاته.
كأني أقف في محراب صلاة في دعاء رقيق صادق يحمل الحب والود، فأقول لك وأنا في قمة الإخلاص والوفاء لك، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ودعاء تام، أدعو لك بالسلام والرحمة والبركة، من الله سبحانه وتعالى، إنه دعاء من قلب أحبّكَ دون أن يراك، وأحبُّ الناس إلى نفسي من أراهم بقلبي، والقلب مستودعُ الرحمات والحب والحياة، وهو الذي يجعل الإنسان يتميز بالخير والحق والذوق والجمال والحياة، وهذه أول وصايايَ لك، أن تكونتجسيداً للخير والحق والذوق والحياء والجمال.الحياء له سلطانٌ ساحر على القلوب،والجمال له سلطان ساحر على العقول، والجمال الذي أعنيه هو وضوح بهاء الروح على نضارة الوجه "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" ، فإذا رأيت أصحاب ذلك هداك حبهم إلى معالم الحق والنور " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم" ، "أذلة على المؤمنين أعزةعلى الكافرين" هذا هو الجمال الحق، أما الحياء فهو الجمال الحيّ المشرق الناطق الذي يجذب القلوب والنفوس بل يطوعها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحياء خيركله" و " لكلِّ دينٍ خُلُق وخلقُ هذا الدينِ الحياءُ ".
والإنسان الذي يُعطي هذاالخير يؤمل فيه ويرتقب منه. والذين يملكون تلك المواهب عليهم أن يكونوا شموعاً للناس ودعاة بما وهبهم الله تعالى من حسن الخلق يقفون على رأس طريق الرحمن منادين بكلمة الله " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عنسبيله".
أي أخي:
هذا العالم يحتاج إلى قلب وعاطفة ومشاعر، فَكُن القلبَ لهذا العالم، وأحيه بعاطفتك ومشاعرك،إن الإنسان الذي يعيش بلا قلب ولاعاطفة ولا مشاعر قد تكون له فلسفةُ أو نظرة أو تجربة لكن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بمثل هذه المقومات النفسية والروحية، وإلا لكان الإنسان الآلي والكمبيوتريغطيان مهمة الإنسان.
إنّ الإنسان قلب وروح وعاطفة، وإذا قلت العاطفة في معرض المدح فإنها ليست عاطفة مطلقة بلا قيود ولا حدود، إنّ العاطفة ببض وحياة وهي مقيدةبأصول شرعية، والذين يتعاملون بالعواطف الجاهلية لا يقفون على قدم المساواة معالعواطف النظيفة العفيفة التي هي سر حياة المسلم وسر وجوده الروحي.
ولقد كان إمامنا رحمه الله يدرك هذه الحقيقة حين قال: (أيها الإخوان ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأضيئوا نظراتِ العقول بلهبِ العواطف).
إن عاطفة الأخ المسلم مقيدة بل متحصنة بتقوى الله عز وجل، وليس من المعقول أن نحاصرها أو نتجاهلها أونقتلها لأنها فطرة. ولكن جاء الإسلام العظيم ليفتح لها منافذَ الطهرِ والعفاف والنقاء وكانت أعظمُ هذه النوافذ هذا الخطاب (إني أحبك في الله تعالى) عاطفة الأخوةوالحب في الله أعظم زادٍ أمامَ هذا الطغيان المادي، وهي الغذاء لذلك الجوع العاطفي الذي ينزل بكثير من القلوب.
كنت كثيراً ما أقبِّلُ أطفالي الصغار في سن الرضاعة،وكنت أميل إلى أن أتشممهم وأجد في ذلك راحةً وسعادة لنفسي، ولكني كنت أظن أن هذا التصرف فيه شيء من الإفراط، وذات يوم كنت أقرأ في سيرة رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة، حين ذهب إلى بيت جعفر بن أبي طالب ليتفقد أولاد جعفر بعد أنأعلَمَهُ الله تعالى بنبأ استشهاده، يقول الراوي فأخذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل أطفال جعفر رضي الله عنه " ويتشممهم" وحين قرأت تلك الكلمة لم أتمالك نفسي من البكاء.
أيها المسلم العظيم: اعَمِّرْ هذا العالَمَ بفيض حنانك، وأشعر كل القلوب بمزيد رحمتك وخُصّ إخوانك المسلمين بأعلى درجة من حرارة المحبة وأشعرهم بأنك تحبهم فذلك هو الاكسير لعلاج ألف مشكلة ومشكلة إن كثيراً من مشكلات العالم سببها خمود العاطفة أو انحرافها.
أي أخي:
إن الذين يحملون دعوة الله تعالى إلى الناس لا بد أن يكونوا قمة النظافة، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، ومن هنا فأنت لاتقرأ القرآن إلا وأنت طاهر،والدعوة التي آمُلك لها وأنشدك لمستقبلها في حاجة إلى نظافة قلبك، ليعطي ويأخذ، ليصبر ويصابر، ليصفح ويسامح، لينزل إلى مستوى الضعفاء،وليرتفع بهم إلى مستوى الأقوياء، يقترب ببطء حتى لا يُنفر، لا يتكلم في حق الآخرين إلا بخير لأنه ينشدهم للدعوة " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" كل ذلك مفتاحه نظافة القلب فهي سر النجاح، إننا عما قريب راحلون، ونحب أن نُودّعَ الحياةوقد أَوْدَعْنَا هذه الدعوة عند شباب نظيف القلب، ويعلم الله أننا إذا أحببنا هذه الدنيا فإنما نحبها من أجل ذلك " كل نفس ذائقة الموت" ، " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت".
فحقق الأمل فيك بأن يكون قلبك لا غلّ فيه ولاحقد، ولا حسد فيه ولا كبر، طاهر كطهارة ماء الغمام، نظيف كنظافة الثلج أول ما يستقرفي الأرض.
الهمة العالية
21-10-2008, 06:27 PM
أي أخي:
أرسلتَ تقول لي (والله يا أخي لو تعلمُ حالتي حين قرأتُ الرسالة لما كنت تتوقفُ عن الكتابة لي وتنصحني بهذه النصائح الجميلة التي جعلتني شعلة من شعل الإيمان، والتي غَيّرَتْ نظام حياتي وطريقتي، لو أنك تعرفُ ماأثرت بي لكنت بكيت من توفيق الله لك بكتابة هذه الرسالة لي)...
أنا سعيد بهذه الكلمات من زاوية بعيدة عن المدح والثناء، أنا سعيد ومسرور لأنني عثرت على مثل هذاالقلب أسأل الله تعالى أن يحفظك ويرعاك وأن يزيدك إيماناً وتقوى وثباتاً على الحق وأن يهديك بالنور الذي تمشي به في الناس داعياً إلى الله، بالحكمة والكلمة الطيبة، فان الحكمة إنْ خرجت من قلبٍ موصول بالله تعالى أوقدت فيه شموعَ الهدايةِ.
إنني سعيد... وسعادتي تنبع من عقيدتي ... إن هذه العقيدة التي اجتمعنا عليها هي التي تمدنا بالحياة وكلماتك هذه شاهدة على ذلك.
لقد أعطيتني وثيقةً صادقة على أننامقصرون، في حق إسلامنا، فالقلوب مفتحة الأبواب لقبول دعوتنا وللاستماع بل وللاستمتاع بروح رسالتنا، وقديما سمعت (إن في هذه الأمة مناجم من قلوب، لا يحجبهاعنكم إلا غبار الزمن). فامسحوا بأيديكم على القلوب تتفتح كالزهور، وتستخرجوا بذلك كنوز فطرتها، وها أنا ذا بمسحةٍ حانية فجرتُ بفضل الله ينابيع الخير في قلبك، فليكنْ ذلك درساً لي ولك، ألا نقصر في الخطاب، ولكنْ خطابنا للقلوب ونحن في أعلى درجات اليقين والإخلاص، فالله عز وجل لا يقبلُ عملاً دعوياً أشركتَ به غيرهْ، من نفس أوغير. "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً".
أي أخي:
في تلك العواطف النقية التي نَدَبْتُكَ إليها حياةٌ .. وسعادةٌ .. ومددٌ .. وقوة، غذاء، ودواء، ورواء، واحات وحدائق وبساتين. عندي فرحة كبيرة، سعادة غامرة، سرور بالغ لا تتسع له الدنيا كلها. قلبي يخفق، ينبض بقوة يكاد يطير من الفرح. أمل كبير أرنو إليه على المدى البعيد. لأراك جندياً صادقاً من جنود هذه الدعوة. يا ربِّ بَقَدْرِ ما تعلم من صدق حبي لإخوتي أسعدنا بهم رجال دعوةٍ وجنود عقيدة تحمل الأمانة وتبلِّغُ الرسالة.
إن شعوري الذي يلازمني : أنني أُوَدِّعُ إخواني الوداع الأخير. ولهذا فإنني أطمع في البقاء معهم أطولَ وقتٍ ممكن حيث يساورني شعور بالموت في كل لحظة. شعور يستبد بي دائما. لذلك أحب أن أعطي أسرار قلبي لقلوب جديدة، إن عاطفتي وحبي لإخواني فوق كل عاطفة.
هل يحظى أحد بمثل مانحظى به من حب وعطف وحنان، ببركة هذا الإخاء في الله إنها من قبل ومن بعد روحُ الإسلام الذي بعث الله به محمداً رحمة للعالمين، ياليتَ تلك القلوب الضائعة والتائهة تذوق ما ذقنا فتؤوب.
يا إخوتاه : لقد كنتم في عالم الغيب وكانت الدعوة تترقبُ مطلعكم المبارك لتكونوا هذه الطليعة المؤمنة التي يعز الله بها هذا الدين ويحقق بها أمل المسلمين. لو رأيتم دموعي وهي تترقرق في انسيابٍ حزين وفرح بما حبانا الله تعالى به من استجابة مثل هذه القلوب الطاهرة .. مَنْ يُصَدِّقُ بعد كل هذه المحن القاسية المريرة أن يستجيب هذا الشبابُ لداعي الله، ولكن صدق الله العظيم "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح" نعم أنتم ولا أُزكي على الله أحداً، الذين لبيتم نداء الله تعالى بكل قوة وشجاعة " (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).
أنتم بعيوننا وقلوبنا لأنكم رصيد دعوتنا واستمرار أيامنا وإننا نأمل المزيد من هذا الجيل المنشود.
الهمة العالية
22-10-2008, 09:29 PM
أي أخي:
كَتَبَ كُتَّابنا في العقليات، وكَتَبوا في فقه الدعوة وأنظمة الحياة فأقاموا الحجة على العقول فجزاهم الله خيراً، أما أنا فإنني أريد عاطفةً لها نشيجٌ ولها هدير، ولها تأملات وعبرات. فالجماعة التي تدرك هذه اللمسات وتلك الهمسات وتظللها بالحب والرعاية وتنميها بالثقة والإخاء جماعةٌ لا شك بالغة مدراج الكمال. والذين يفقدون هذه الروح بل لا يحسون بها. أو لا يعطونها حقها يفقدون أخصَّ خصائص القوة الروحية التي هي سرُّ الحركةِ المستمرة الراشدة.
الإسلام ذوق، الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب يتعامل مع الأرواح، يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولابخشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بدأ بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية "وقولوا للناس حسنا" ، "اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى"، "وليتلطف". (أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون) هذا الدين رسالة إلى قلب الإنسان "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
أي أخي:
لا تنس أن لك إخوة فاسْعَ إلى قلوبهم وتلطّفْ معهم واجمع القلوب على القلوب بالإيثار والرعاية والصبر والحب.
احمل هذا النور واخترق به ظلمات هذه الجاهلية برفق ولين واقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت مفتوح القلب فانك ستجد يقيناً أنه صلى الله عليهوسلم رسَّخَ هذه المعاني في كل حركة وكلمة وإشارة. "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
أي أخي:
كل ما أملكه أني أتوجه إلى الله تعالى وأنا في محراب الصلاة أن يزيدك من فضله إيماناً وفراسة وحياة قلبية ويقظة في روحك ومشاعرك.
ولقد تعلمنا في الدعوة أننا نرتقي بالحبِّ حتى نصل إلى أعلى درجات القُربْ : وَجَبَتْ محبتي للمتحابين فيَّ، وانظر إلى قول رسولنا صلى الله عليهوسلم"يحشر المرء مع من أحب" تجد صدق ما ذكرت، لهذا كان حبنا نموذجاً فريداً. اللهم وثِّق رابطة قلوبنا واجمع بيننا على الحب فيك.
أي أخي:
سألتني عن كيفية دعوة الشباب والأسلوب الأمثل لذلك وقد عجبتُ وسررتُ، أما العجب فأن تنتقل من حالة المدعو إلى حالة الداعية، وأما السرور فلأن هذا هو الأمل الذي أنشده وأبحث عنه، فرحتي كانت غامرة بهذه النقلة المباركة.
لو أني أعرفُ أنك في الإجازة لوضعت بين يديك مجموعة من الكتب الهامة تشرح لك ما تريد ولكن نحرص على أن تنجح بتفوق في دراستك لان في هذا نجاحاً للدعوة، فالأخُ المسلمُ يجب أن يتفوق في كل ميادين الحياة، لأن دعوتنا في حاجة إلى كل التخصصات العلمية كما أن دعوتنا تطلب ممن يتصدرُ للدعوة أن يتسم بعدة خصائص منها: النظافة في القلب والضمير والخلق الحسن، النظافة في المظهر والهندام "إن الله جميل يحب الجمال" والله تعالى لا ينظر إلى صورنا ولا أشكالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.
فالصورة الجميلة بلا أخلاق ولا ذوق ولاأدب، لا قيمة لها في ميزان الإسلام، فليس الجمالُ في الشكل الجميلِ، فالشكل الجميل بسوء الفعالِ طينٌ بطين وحبُّ محال. وكما أننا نطالب الأخ بالنظافة الحسيِّةِ والمعنوية نطالبهُ بالتفوق في أي ميدان دخل فيه، ولنعدْ إلى موضوع الدعوة وكيف تدعو؟.
أذكرلك منها شذرات : أقول : إن الدعوة تحتاج إلى استيعاب ثم إلى عرض مخلص يرافقه الإيناسُ للمدعو.
فالدعوة تقتضي فهماً دقيقاً لكل مراحلها وأهدافها وما تريدُ في المستقبل وماذا تقصد في النهاية وما هو طريقها لتحقيق أهدافها ويلزم لذلك قراءة رسائل الإمام حسن البنا ومذكراته والكتب التي تدور حول هذه المعاني، كما يجب مدارسة تاريخ هذه الدعوة منذ بدأت والمصاعب والمحن والشدائد التي مرَّتْ بها .. وأنسبُ وسيلة للاستيعاب هي الإستماع إلى الإخوة القدامى الذين عاصروا هذا الطريق الطويل الشاق.
وعليك بعد ذلك أن تَتَحَصَّنَ بالفهم الجيد لشمول هذا الدين فتقرأُ الكتب المفيدة التي تُعِينُكَ على الإحاطة بقدر الإمكان.
ومع هذا وذاك فلا عليك إلاأنْ تصحح نيَّتَكَ وتتكلم والذكرى تنفع المؤمنين.
وأضعُ بين يديك مسألة هامة ،تلك هي عدم التسرع مع الأفراد في الأحاديث المستفيضة قبل أن يأنسوا لك ويحبوك ويثقوا فيك، ولا يكون ذلك إلا بالصبر الجميل والأناةِ وحسن الدخول إلى القلوب بالابتسامة الحلوة والنظرة المخلصة والسؤال عن الغائب وزيارة المريض وغيرذلك.
فبعض الشباب يتسرع وقد يصدم في أول الطريق حين لا يُوَفَّقُ. وربما دعاه ذلك إلى أن ينطوي. إن الدعوة إلى الله والصبر عليها جهاد. الوسيلة الناجحة في الدعوة أن تدخل إلى القلب برفق، تتقدم نحوه خطوةً ثم خطوة أخرى ولو طال الزمن فالمهم هو الوصول في النهاية إلى الهدف، فاذا وصلنا إلى هذا القلب استجاب العقلُ وصحَّ الفكر واستقامَ الطريق، أما إذا كنت قد بلغت درجة الوصول إلى القلب في الجلسة الأولى وأن تصهر محدثكَ بدعوتك فلا تقصر.
الأسلوب الأول يحتاج إلى وقت وصبر و معاناة لكنه مأمونٌ ولا سيما إذا كان دعاة الباطل ينازعونك على المدعو لكن النهاية سوف تكون لصاحب الحق ثم لصاحب القلب ما كانَ في المدعوِّ خير وصَدَقَ منْ قال (بينالهزيمة والنصر صبر ساعة) وأبشرك أنك سوف تجدُ من القلوب من يستجيب، وسوف تجد أن الذين يقتنعون كثيرين وتلك عاجل بشرى المؤمن، والمهم في النهاية أن تكون في حالة حركة دعوية مستمرة، والمتحركُ في كل خطوةٍ بركةٌ وعمل ونماء.
والإنسان الذي يعيش بلا حركة دعوية هو حيّ كميت، موجود كمفقود لا أثرَ له، هو في الواقع لا يُعطي ولايثمر، كشجر السرو له طول وليس لهُ ثمرٌ، وليس هذا هو الوضع الأصيل للمسلم، فلا إله إلا الله في قلب المؤمن لها ثَمَرُها "تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها" فالمسلم في ذاته مثمر منتجٌ حين يستقيم مع الحق فهو كذلك في أسلوبه وفي أخلاقه وفي معاملاته وفي إشراقة وجهه وفي ابتسامته وفي لطف معاملاته مع إخوانه وفي الحرص على الوفاء بوعده وعهده وفي حسن تعامله.. وهذا وحده حياة وسعادة ودعوة.
الهمة العالية
22-10-2008, 09:36 PM
أي أخي:
هناك ما يُبكيني ويُحزنني.. فهناك جفافٌ في قلوب بعض الإخوة وهم لايشعرون لأنهم لم يسبق أن عاشوا في رحاب الوجد، فهم يتصرفون بلا إدراكٍ للحقائق النفسية العميقة، ومع حزني عليهم فإنني أتحملهم لأننا تعلمنا أن نعفوَ ونصفح بل أن نخفض جناح الذل من الرحمة لكل إخواننا.
أي أخي:
كثيراً ما أجد نفسي وكأن ريحاً عاتية تهب على قلبي فتحدث قلقاً فماذا أفعل؟
عندما أجد مثل هذه الحالة أذهب إلى أخٍ صالح مؤتمنٍ أجلسُ معه أفضى له بكل ما في نفسي من عذابٍ وآلامٍ ومشاعرَ وعواطف مما يجوز لي شرعاً أن أقوله، وكثيراً ما أعود وكأن شيئاً لم يكنْ،مَنْ لنا غير هذه القلوب الحانية التي تغمرنا بالحب والحنان؟ لقد طلقنا النوادي والمقاهي ومجالات العبث واللهو، وارتضينا الكينونةَ مع القلوب والأرواح والعواطف الطاهرة الزكية التي تسعنا وتفيض علينا وتعطينا وتمسح دموعنا "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".
فلا تنسَ ولا أنسى أن هذا هو سرُّ العلاقةِ الأخوية التي لا يجوز التفريط فيه.
أخي المسلم:
يا ابن الإسلام .. يا ابن القدس .. يا ابن فلسطين .. يا هذا الأمل المأمول، يا من نتطلع إلى أمثالك ليزيلوا هذا الركام وليرفعوا رايةَ الإسلام، يا من ننشده للمجدِ التليد، يا من نتطلع إليه أن يكون منبعاً للخير والمجد والحياة .. أين أنت؟ هيّا للرجاء المنشود كن عبداً لله ساجداً وراكعاً وذاكراً وتالياً. تَجَرَّدْ وتعلَّمْ واعزم عزماً أكيداً أن تكونَ جندياً خالصاً، أدعوكَ بكل حبي لكَ أنْ تكون لك غاية تسعى إلى تحقيقها وتعمل من أجلها، وليس أعظم من الإسلام غاية ولا أشرف منه بداية ونهاية.
الهمة العالية
23-10-2008, 05:37 AM
الرسالةالثانية
أي أخي:
لقد كنتُ أظن أن الإنسان حين يقارب الستين من عمره تخف مسؤولياته وعليه أن يستريح ولكني مع ضعف صحتي وقلة حيلتي تتضاعف أمامي المشاكل والمتاعب، ومن ناحية أخرى تشتد عواطفي وتزداد مشاعري رهافةً نحو إخواني،وأحسٌّ بحرارة هذه الأحاسيس والمشاعر، وأحياناً أقول لنفسي لعلّكِ بهذه العواطف تهربينَ من المتاعب المتلاحقة فتقولُ: ليس هروباً ولكنه زاد الطريق الذي يعين المسلم على الوفاء بالتزاماته، فان الهروبَ من القدر لا يُنجي من القدر، ولكن عواطف الرحمة والوفاء والحب في الله محطات راحةٍ على الطريق الشاق، فراحتي يا إخوتي في أُخوتِكمْ فلا تبخلوا عليَّ بها.
أي عباس:
كم أنت سعيد بهذا الخيرالذي غمرك الله به فكانت لك هذه القلوب الكريمة التي أَحْبَبْتها وأَحَبَّتْكَ لوأنفقت ما في الأرض جميعاً ما وُفِّقْتَ لها، فالحمد لله الذي هداك لهذا الخيروأكرمكَ بأخوة هذه النخبة الفاضلة، ولقد سعدتَ بالإخوان الذين وهبهم الله تعالىنعمةَ العلم فأخلصوه لخدمة الإسلام، فكانوا نبراساً ونوراً يستضاء به، كم أسسوا في قلوبنا من عواطف خيرة ومشاعر نيرة.
يا شباب الإسلام:
هذه رسالةُجيلنا نستودعها جيلَكُمْ فاحرصوا على ود القلوب وطاردوا الوسواسَ الخناس ولا تدعوا فرصةً للغيبة والنميمة فإنها تقتلُ الحبَّ وتُفشي البغضاءَ، قاربوا وسددوا ولِينُوافي أيدي إخوانكم وتطاوعوا ولا تختلفوا، والله معكم يحفظكم ويرعاكم لهذا الإسلامالعظيم.
يا رب – سبحانك اعطيتَ لنا شباباً حياً تقياً قوياً و هُوَ لنا في هذه الدنيا زاداً ودواء ورواء نحبه حباً لا يعرفُ قدره إلا القلوب المشتاقةالتواقة.
يا رب – نشكركَ أنْ جعلتنا نرى آخر أيامنا شباباً وحياة وحيوية فيدعوتك ولدعوتك.
إنه يا رب – منك خير العزاء وأرجو في الآخرة أن تمنَّ علينا معهم باللقاء.
يا رب – دموعي حائرة تشتاق إلى قلوب زاهرة أشتاق إليهم على البعدالبعيد.
يا رب - هؤلاء عبادكَ وهبوا لك أنفسهم وأموالهم، ربنا فاغفر لناولهم.
أي أخي:
الحب في الله تعالى أذواقٌ وأرزاق، وليس الرزق هوالمال فقط، فان التقوى رزق والإيمان رزق، أليس من ثمرات الإخاء الغنى والرضى والأمان والاطمئنان، فأيُّ رزقٍ أعظم من هذا. ألا تحس في اجتماعاتنا سعادةً تفوق حلاوة المادة وسلطانها، ألا تحس في صفاء قلوبنا وصدق مودتنا ما هو أغنى من الحياةنفسها. إنه نورٌ يضئ جوانب الحياة فنقبل عليها في ثقة وحب وحماس.
الحياة يا أخي ليست المال والجاه فقط، ربَّ كلمةٍ عميقة مؤثرة ممزوجة بالصدق تعطي القلب حياةوسعادة وانتعاشاً أكثر من كل ما يفرح له أهل الدنيا.
أخي يا نموذج الإخاء: الله يعلم أنني أحملُ لك أعمقَ معاني الحب لأدبك الجم وحيائك اللطيف وشعورك النبيل،وهَلْ لنا غير تلك القلوب الطاهرة في هذا الظلام وهذا الركام، بين جموع البشر التائه في غابات الوحوش الآدمية.
إن العثور على قلب مؤمن مشرق يحبُّ الله ورسوله ويعمل لإعادة مجد الإسلام بمثابة العثور على كنز بعد فقرٍ وهوان، وأي كنز مهما بلغقدرهُ يساوي قلبَ مؤمن، كل ما سوى الدين هباء، كل ما سوى هذه الرابطة المقدسة لايساوي شيئاً. خجلتُ من نفسي كم تقصرُ في حقكَ.
أي أخي:
الجمال مُحَصِّلَةُ مواهبِ الروح والعاطفةِ والذوقِ والأدب والحياء وحسن الإستماع ورقة الشعور والمشاعر، والانسانُ الموهوب هو الذي تزينه اللطائف الروحية فيضيء كالمصباح، تتلألأ على وجهه أنوارُ التقوى والهداية لمن رآه، كان رسول الله مَنْ رآه بديهةً هَابَهُ، ومن خالطه معرفةً أحبَّهُ، ومن وهبه الله تلك النعم عليه أن يقوم بحقِّها، يجمع بها القلوب ويشعل الأرواح، يدفع من ذَوْبِ قلبه في قلوب إخوانه ليربط على الحق قلوباً تجاهد في سبيل الله.
الهمة العالية
23-10-2008, 07:05 PM
الرسالة الثالثة
أى بُنَيَّ:
أرسلتَ تقول: "والدي الحبيب" كم أنا سعيد، كم أنا فخورٌ أن تكون هذه منزلتي عندكَ، إنه والله لشرفٌ كبير أعتز به، سيبقى يدفعني لأستتحقه وأكون أهلاً له.
أقول: هذا فضل الدعوة أولاً فلولاها كمنا في عالم لا يعلم سرهُ إلا الله تعالى، فالدعوة يا أخي هي روحُُ وجودنا وسر شعورنا النبيل الذي يفيض بالأدب والحياء، وإنْ تعجب فعجبٌ ما تكنه الصدور مما استقرَّ في الأعماق من آثارٍ هي أكبر وأعمق وسوف تفيض على العالم بِرَّاً و رحمةً في يوم من الأيام.
أى بني:
تقول: (والدي قد ربطتني بقوةٍ خفية)
اسمع: حين سعيتُ إلى قلبك بكل عواطفي ومشاعري وحبي، كنت أقصدك، أنتتقول: لقد ربطتني بقوة خفية، وأنا أقول لقد شَدَدْتَني إليكَ وجذبتني بنفس القوة،فاستعدادك للخير كان قوياً انظر إلى قولك: (إن هذه الرابطة جعلت قلبي يفتح دون إرادتي لكلامك وأصبحت كل كلمة تحمل معنى عظيماً) تدري لماذا حدث هذا؟ لأنني وأنا أتكلم معك أكون في حالة من الحضور القلبي والروحي مع ربي لأنني أخاطبك من أجله.
أي أخي:
ليست الدعوة جانباً واحداً، فمن يعجزه العمل في ميدان،فهناك ميادين كثيرة في حاجة إليه. يقول الإمام البنا رحمه الله: الفلاح الذي يزرع القطن يعرف أن الثمار تحتاج إلى ستة شهور فهل ينتظر ستة شهور بلا عمل؟ لا. انه يزرع حول القطن خياراً، طماطم، ذرة، فجلاً جرجيراً، حتى يأتي وقت حصاد القطن، نحن في حاجة إلى أن نؤدي حق الدعوة الفردية وهو أنفع شيء للدعوة في هذه الظروف. إن دعوتنا عالمية لن تقف عند مشكلةٍ ولا تتعطل عند أية معضلة ولا بد أن نتحرك، باستعمال البدائل والأولويات.
أي أخي:
أخاف أن أمتدحكَ فتضيعَ وتضيعني معك،أخافُ عليكَ من أن تنسى فضل الله عليك.. أنت مُدَّخَرٌ لغايةٍ كبيرة فافطم نفسك عن شهواتها، وأخرجْ حظَّ نفسك من نفسك، تجرد من حب الظهور، وحاذر مِنْ (أنا) وتقرب إلى الله بحسن العبادة وصدق التوكل، تَعَلّم أن تحاسب نفسك كلّ يوم حتى تخلصها لرسالتها التي تترقب مطلعك
أي أخي:
تعرفتُ على الدعوة الخالدة في السابعة عشرة من عمري، فأنقذني الله من الدمار، قضيتُ هذه السنين في رحاب الدعوة، حُلوها ومُرَّها، أما حلوها فقد كان في صحبة إمام هذه الجماعة وأبنائها،فهذه هي السعادة ولا منازع، وأما مرها فما أشده ولكنه لا يقاسُ بنعمة الأخوة وحلاوة الحب في الله تعالى، لقد كنا نعيش في محنٍ قاتلة، لا يسهّل علينا الحياة فيأتُونِها إلا رحيق الحب، وحلاوة اللقاء، وعذوبة الابتسامة، ورقة المعاملة، ومن هاهنا أقولُ لكَ: الإخاء الإخاء. ليت قومي يعلمون، فينهضون ويعملون، فالنفوس سخية وفية عامرة بالإيمان.
أي أخي:
أوصيكَ بالأدبِ والتجرد والإيثار فإنها نادرة في هذا العصر، إنها تقاليد راسخة موروثة في دعوتنا، ورثناها ورضعناها من الجيل الأول، جيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند غيرنا تحدث (الغيرة) وتحدث (الأنانية) ولكن عندنا (ويؤثرون على أنفسهم) ويفرحون لفرحِ من يحبون ويبذلون في سبيل ذلك من عواطفهم ومشاعرهم ما يفوقُ الوصفَ والحساب (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا). تلك يا أخي أمةٌ جديدة وأمة فريدة.
التقيت بإخوة أتعبوني كثيراً حتى أني لم أجدْ سوى الدموع تشفع لي عندهم، لفرط حبي لهم قلتُ لهم كلماتٍ لم تكن تخطر ببالي من قبل. ألهمتها أمام هذه المشاعر المتدفقة، لم أستطع التماسك، لقد كانت لحظات من النور نادرة المثال.. ليت تلك الصورة وهذه المشاهد يمكن تصويرها أو إيضاحها، من الصعب جدا أن يحدث ذلك، اللهم إلا إذا انقلبت الدنيا إلى الآخرة.
الهمة العالية
23-10-2008, 07:27 PM
أخي:
إنَّ الخير يأتي بالخير "ومثل كلمةٍ طيبةٍ كشجرة طيبة".
لقد تفتحت الأزاهير وأينعت الثمار وأصبح لنا لغة جديدة أمتع وأروع وأحلى وأعذب،لقد أدرك الإخوة هذه النعمة الخطيرة في التفاهم والتلاحك والحب فأنتجتْ يقظةً في القلب وحياةً في الوجدان والمشاعر.
لقد أدرك الإخوة قيمة إنسانيتهم وحقيقةوجودهم وسر خلق الله لهم، فارتفعت في ميزان تفكيرهم قيمة الحياة، وقيمة الوقت،وقيمة هذه الدعوة، فاكتشفوا أنفسهم وسط هذا الزحام وهذا الركام، فكانت الإنتفاضة الروحية "كنتم خير أمة أخرجت للناس" وهذا هو البعث الجديد لحياة إسلامية راقية على وعي وفهم وثقة بنصر الله تعالى.
كنتَ يا أخي بالنسبة لي مفاجأةً سارةً عبر وحشةهذه الجاهلية التي نعيش فيها، فالذين يملكون الأحاسيس العالية ندرةٌ نادرة في عالمنا، لأنهم دائماً يتأثرون بما حولهم من قبحٍ وجمالٍ وشر وخير، يتألمون للشر ويفرحون للخير، لا يعيشون لأنفسهم لأنهم أصحاب رسالة تشغلهم وتؤرق مضاجعهم، وتلك في الإنسانية أسمى ما تميز به الإنسان.. إن الحقيقة التي جمع الله تعالى بها قلوبنا فوق تصور الناس الذين يعيشون أحياء كأموات لهم قلوبٌُ لا يفقهون بها فحياة القلوب سعادة: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) فالقلب الحي هو ذلك المستودع الكبير لأسرار الله تعالى في هذا الكون وهو مهبط النورو الهداية (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور).
وحين تستيقظ القلوب تتغير هذه الأوضاع جميعاً بفضل الله ونعمته، ولهذا كانت مهمتنا أن نقترب من تلك النفوس التائهة بكل ما نحمل لها من عواطف الحب والخير، نقترب منها بإشفاق وعطف لأنهم لايعلمون ما نعلم ولم يتذوقوا ما نتذوق، ومن هنا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم"اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون" كما قال إمامنا رضي الله عنه "كونوا كالشجرِ يرميه الناسُ بالحجر فيلقي إليهم بالثمر" نحن نسعى بكل ما نملك من صدق الحب للناس لنتتفتحَ قلوبهم وتستيقظ مشاعرهم وتفهم بعد ذلك عقولهم.
إنني شديد الإيمان والإعتقاد من واقع التجربة الطويلة أن العيب ليس في كل الناس، ولكن أكثر ما يكون من تقصير الداعية المسلم نحو إخوانه من المسلمين. أعتقد أن كل شاب مسلم في حاجة ملحةإلى قلب وحنان ورحمة ومرحمة. ذلك لأنه يفتقد ذلك من المجتمع الذي يعيش فيه، لهذا فهو يكره الناس لأنهم قد تخلوا عن قلبه، ويوم يأنسُ ويجد هذا النورَ سوف يكون أو لمن يسارع إلى القافلة.
يعلم الله تعالى أني ما دخل اليأس في نفسي تجاه أي إنسان،نعم قد يصعب انقياد بعض الناس للحق ولكن مع الصبر والحلم ودعاء القلوب سوف يكون له شأن.
الهمة العالية
23-10-2008, 07:32 PM
أي أخي:
إنني لا أنظر إلى الوراء بل أعمل في كل لحظة عملاً جديداً للدعوة. أفكر أحترقُ من العذاب لما يعيش فيه المسلمون من غفلة. أحبُّ الإخوان وأعتبر حبهم هذا إكسير حياة وسعادة تعطيني الزاد والوقود، أقرأ أتدبر،أتعرفُ على أخ جديد، أكتب ما وسعني الجهد رسائل للإخوة، أرد على رسائلهم أخاطبهم بالهاتف، أربط هذا الأخ بمثيله من الشباب، أذكر هذا لهذا بالخير حتى يحبه، أسعدُ جداً حين أرى أخاً يحبّ أخاه والإثنين يحبون الثالثَ والثلاثة يحبون الرابع، أكرهُ أن يخاصمَ الأخ أخاه أو ينساه، أتمنى أن ينهض كل أخ بواجب الدعوة فيعيش في سعادة.
أي أخي:
دعني أقول لك إنه لا حياة لنا بِلا عقيدة، ولا عقيدة إلا الإسلام، ولا وجود لنا على وجه الأرض إلا بوجود كيان، ولا كيان لنا إلا بدولة الإسلام، ولا قيام للدولة الإسلامية إلا بقاعدة قوية صُلْبَةٍ تعرف غايتها في هذا الوجود وتحقق أهدافها بوعي وصدق وفهم وصبر. فإن الأمة التي تصمم على الحياة لا يمكن أن تموت، وما دمنا نسير على هدى الله وكتابه وسنة رسوله فلن نضل الطريق أبداً،فالإخلاص وجهتنا والصواب طريقنا "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين".
أخي في الله:
هناك في هذه الدنيا مصادر للسعادة الفانية الزائفة، ولكنها لا ولن تصلَ إلى أعماق قلوبنا ومنابعَ أحاسيسنا، حيث أن سعادتنا تحقيق آمال من فوقها آمال، آمال أمة مسحوقة وشعوب تُذاقُ مُرَّ العذاب، سعادتنا ترمي إلى غاية بعيدة لا تتحقق إلا بتلك القيم الرفيعة والهمم الكبيرة والنفوس العظيمة، سعادتنا بالحب الذي يجمع تلك القلوب على أسمى غاية وأنبل رسالة في هذا الوجود، فحبنا نابعٌ من روح العقيدة التي نسموا بها وترقى بأخلاقنا ومشاعرنا، لهذا كان الحب بيننا روحاًً لا تشوبه ماديةُ هذه الحياة.
أخي:
لن يُطفئ الشوقَ إلا لقاءٌ واحد "إخواناً على سررمتقابلين" هذا هو الأمل المأمول الذي ننشده بكل الأشواق، كم أتمنى أن يجمعنا الله مع كل من أحب من الإخوة في صفٍ واحد كالبنيان المرصوص، فنلقى الله تعالى شهداء،ننعم بهذا الحب الذي ضاقَ بنا التعبيرُ عن جوهره "إخواناً على سررٍ متقابلين" يا له من تعبير يشفي القلوب ويُحَلِّق في رحابِ الخلود.
الهمة العالية
24-10-2008, 05:31 PM
الرسالة الرابعة
أي أخي:
لستُ مدرساً في فصل ولا واعظاً في مسجد، وإنما الأمر أبعد من ذلك، أنا أبحث عن قلب كبير، عن روح عظيمة.
لقد تعلَّمنا من الإمام الشهيد حسن البنا البحث عن مثل هذا، حيث كان يجلس بعد الحديث أوالمحاضرة ليبحث عن ذلك عند الذين تأثَّرُوا بحديثه، ثم يتعرف عليهم ثم يتابعُ التربيةَ نحو الحقيقة التي هي أكبر من منظور الناس خارج محيطنا، فالعقيدة الإسلامية ومشاعر الحب في الله تعالى تمحو كلَّ الفوارق على اختلاف أنواعها. وبين يدي قصص وحكايات فوق طاقة العقول التي تعيش في الجاهلية.
كل الإخوة على اختلاف أسنانهم ومراكزهم الاجتماعية حين يعشقون هذا الإسلام تَصُبُ قلوبهم خيراً وشأنهم في المساواة والحب في الله مثل (الأواني المستطرقة) كلّ يصبُ في الآخر ويأخذ ويعطي.
أي أخي:
أنا لم أعرفكَ من فراغ، لقد تعارفتْ أرواحنا في عالم الذر، والأرواح جنودٌ مجندة، فلستَ جديداً أو وليداً فشوقي لك وحبي لروحك يعودان إلى الجذور. أليس المفروض أن نسعى إلى قلوب الناس لنحقق التعارف، هل هذه الدعوة مقصورة على فئة من تعيش لنفسها فقط؟ فأين فضل الرسالة والأمانة التي كلفنا الله بها؟ أصارحك بكل صدقٍ وإخلاص أنك إنْ لم تبذلْ جهداً لتعرفني لسعيتُ أنا بكل ماأعطاني الله تعالى من أحاسيس لتكون ذلك الإنسان الذي أنشده لهذه الأمانة.
إسمع يا أخي:
إن مهمتي نابعة من ذوب قلبي ومن عاطفتي ومن دموعي وشجوني وآلامي وأحلامي وعذابي وإشفاقي، ومن شدة الهمّ وكثرة الغم وثقل التَّبِعَةِ وضخامة الأمانة، والخوف والرهبة من يومٍ يُسأل فيه المرء عن عمره فيما أفناه.. هذه هي الحقيقة أو بعض الحقيقة تلك التي جعلتني أصر على معرفتك لتكون ساعداً ومساعد تُعطي وتفيد وتبعث الحياة والأمل والنور، نحن نريد روحاً جديدة تنبعث وتشيع في هذا الجيل وتأخذ بيديه، هذا سر حرصي عليكَ وإصراري على مخاطبتك لأني آمل فيك أن تضفي على أجواء مجتمعنا روحاً من الحيوية والإيجابية والأخوة الإسلامية التي كدنا نفقدها، تلك هي الحقيقة والله أعلم.
الهمة العالية
24-10-2008, 05:57 PM
أي أخي:
تعبتُ من الإنفعال العاطفي والتفاعل القلبي، كلٌّ من الإخوة يحتاجُ إلى جلسة روحية مستقلة مع نفسي وقلبي، إنها مهمة صعبة أن تجمع كل القدرات والمشاعر والأحاسيس لتخاطب قلب الإنسان لهذا فقد تعبت، ومع ذلك فاني لا يمكن أن أقطع هذا التيار فإنه هو الحياة،وهو النور، وهو السعادة، وفي كل يوم يزداد التعب ولا مناص من الوفاء.
صدقني أنني أستصغر نفسي أمام تَفَتُّحِ قلوب الشباب وعظم أدبهم ووعيهم، آهِ لو تقرأ رسائلهم أوتستمع إلى آمالهم أو تعيش في رحابهم، والله لقد احترقت نفسي أمام تلك النفوس، فهل نستيقظ، فهل نسرع الخطى قبل أن يحاسبنا الله تعالى على ما فات من تقصير.
أرجو أن تشجع الشباب على الكتابة، فالكتابة قد كشفت عن معادن وأفكار وتفوق غير عادي، لقد اكتشفتُ أننا في حاجة إلى أن نعامل هذا الشباب من منطلقٍ جديد، فالواقع أن وعيهم فوق سنهم، ولن يمكننا أن نعرف ذلك إلا من خلال كتاباتهم لنا، فأفسحوا الطريق أمامهم حتى يكشفوا عن هذه المعادن الغالية، وحتى يمكننا أن ننطلق إلى مراحل أوسع للنهوض بهم وإعطائهم حقهم.
أي أخي:
على عاتقك مسؤولية خطيرة للغاية.
"الدنيا كلها تحارب الإسلام".
ترى ما هو الواجب علينا أقول لك أقل مايجب علينا هو أن ننقذ شباب المسلمين من الضياع، فهؤلاء إنْ لم ننقذهم كانوا مع أعداء الإسلام ضد الإسلام وضدنا، ولو حاربنا أعداء الإسلام بغير أبنائنا لهانَ الخطبُ ولكنْ أنُ يحاربنا أبناء الإسلام، فهذه هي الكارثة الكبرى.
نحن نعرف أن شباب المسلمين يعيشون في جهالة بهذا الدين. والدليل على ذلك هو أنتم قبل توفيق الله لكم "كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم" إذن أنتَ وإخوانكَ الذين مَنَّ الله عليكم بهذا النور، أليس من واجبكم أن تبذلوا جهداً من خلال بذل الحبِّ، بهذا الفهم الواعي الصابر الوقور نصل إلى قلوب الشباب، ولو كانوا كما قلتَ لي (نحن نحبهم كما علّمْتَنَا وقلتَ لنا: أن ننزعَ البغضَ من قلوبنا ولكنهم يبغضوننا وينظرون إلينا نظرات الحقد..).
الأمة الإسلامية بحاجة إليك معلماً وداعية تحملُ في قلبك هموم هذا العالم وتضيء لأبنائه الطريقَ بالحبِّ الصادق العميق، فاخلعْ عنكَ الأوهام واعلمْ أن الطريق لا يسلمُ من مخادعٍ ومنافق ولكن هذا لا يمنعُ من العمل المتواصل بلا تراجع ولا تردد، وكم أصابنا من مصائب ومحن. ولكن القافلة تسير.
إسمع ياأخي:
لا بد من الصبر، أعتقد لو أنك تقربت من أحدهم رويداً رويداً مع حسن الخلق (أن تصل من قطعك وتعفو عَمَّنْ ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك) فلا بد من نتيجة، وهذه هي مهمة الداعية الحاذق، فانهضْ وإخوانُك الأحباب بهذا الواجب المقدس وإيماني لا يتزعزع أن هناك قلوباً بكراً نقية طاهرة تترقب مطلعكم وتنتظر أن تتقدموا إليها بعاطفة الحب في الله تعالى، وغاية الإنقاذ العودة إلى سبيل الله تعالى "أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمْ من يمشي سوياً على صراطٍ مستقيمٍ"، "سيجعلُ الله بعدَعٌُسرٍ يُسراً".
أي أخي:
إن الأمر يحتاج إلى عمل جاد متواصل في بساتين هذه القلوب، أعترفُ بأننا تأخرنا كثيراً، يجب أن نفتش بل نكتشف هذه المعادن المهجورة، تلك المعادن الغالية النادرة، كما يجب علينا أن نعيش في قلوبهم، وأن نعمل على يقظة مشاعرهم حتى يشعروا بوجودهم، سوف تجد أن هناك عناصرَ كثيرة أفضل منا بكثير، كما قال البنا (كم مِنَّا وليس فينا وكم فينا وليس منا)، أقسم لك بالله تعالى لقد رأيت شاباً صغيراً دون الخامسة عشرة أو يزيد، أذهلوني بل أتعبوني. إني أومن إيماناً لا شك فيه (أن المستقبل لهذا الدين) ولكن ليس المستقبل للغافلين.
أيها الإخوة:
لا تحقروا أحداً فالله تعالى يجتبي من يشاءُمن عباده. سوف يتأكد لكم أن هناك من يترقب أيدينا لنأخذ بيده، وهناك من يتمنى أن يتعرَّف على دعوتنا ويترقب من يناديه، ويبعث الأمل فيه.
الهمة العالية
24-10-2008, 07:00 PM
هنا ملف وورد لمن أرادت التحميل
الدعوة إلى الله حب (http://www.g999g.com/uploadcenter/index.php?action=getfile&id=9382)
""غزالة في دنيا الذئاب""
08-12-2008, 08:50 AM
http://www.rofof.com/img/123v30wh.gif (http://www.rofof.com)
اسيرة الشوق
18-02-2010, 05:41 PM
http://www.majdah.com/vb/uploaded2/32578_1156964871.gif
vBulletin إصدار 3.5.4, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2012, مؤسسة Jelsoft المحدودة.